القاضي التنوخي
274
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
146 الزجاج يدرس النحو على المبرّد حدّثني أبو الحسن بن الأزرق قال : حدّثني أبو محمد بن درستويه النحويّ « 1 » قال : حدّثني الزجّاج « 2 » ، قال : كنت أخرط الزجاج ، فاشتهيت النحو ، فلزمت المبرّد « 3 » لتعلَّمه ، وكان لا يعلَّم مجانا ، ولا يعلَّم بأجرة إلَّا على قدرها . فقال لي : أيّ شيء صناعتك ؟ قلت : أخرط الزجاج ، وكسبي في كل يوم درهم ودانقان ، أو درهم ونصف ، وأريد أن تبالغ في تعليمي ، وأنا أعطيك في كلّ يوم درهما ، وأشرط لك أنّي أعطيك إيّاه أبدا ، إلى أن يفرّق الموت بيننا ، استغنيت عن التعليم أو احتجت إليه . قال : فلزمته ، وكنت أخدمه في أموره ، ومع ذاك أعطيه الدرهم ،
--> « 1 » هو أبو محمد عبد اللَّه بن جعفر بن درستويه بن المرزبان النحوي ( 258 - 347 ) كان عالما فاضلا له عدة تصانيف منها : تصحيح الفصيح يعرف بشرح فصيح ثعلب ، وكتاب الكتاب والإرشاد ، ومعاني الشعر ، وأخبار النحويين ( الأعلام 4 / 204 ) . « 2 » الزجاج : أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن السري بن سهل الزجاج النحوي ، كان من أهل العلم والأدب صنف كتابا في معاني القرآن وكتبا عدة أخرى ، أخذ الأدب عن المبرد وثعلب ، وأخذ عنه أبو علي الفارسي ، واختص بصحبة الوزير القاسم بن عبيد اللَّه لأنه كان مؤدبه ، ثم اتصل عن طريقه بالمعتضد ، وصار عظيم المنزلة عندهما ، وجعل له رزق في الندماء ، ورزق في الفقهاء ، ورزق في العلماء ، نحو ثلاثمائة دينار . توفي في السنة 311 وقد نيف على الثمانين ( معجم الأدباء 1 / 47 ) . « 3 » المبرد : أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي المعروف بالمبرد ، إمام العربية ببغداد في زمنه ، وأحد أئمة الأدب والأخبار ، صاحب كتاب الكامل ، ولد ببغداد سنة 210 وتوفي سنة 285 ( المنتظم 6 / 9 ) .